الشيخ الطوسي
170
تلخيص الشافي
وبعد ، فلو كان عمر لم يرد بقوله توهين بيعة أبي بكر ، بل أراد ما ظنوه لكان عائدا عليه بالنقض ، لأنه وضع كلامه في غير موضعه ، وأراد شيئا فعبّر عن خلافه . فليس يخرج الخبر من أن يكون طعنا على أبي بكر إلا بأن يكون طعنا على عمر . ومما طعنوا عليه أيضا : ما روي عنه أنه قال - عند موته - : « ليتني كنت سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ثلاثة » نذكر في أحدها : « ليتني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر حق ؟ » وذلك يدل على شكه في صحة بيعته . وثانيها قال : « ليتني كنت تركت بيت فاطمة ، لم أكشفه » وثالثها - : « ليتني في ظلة بني ساعدة ضربت على يد أحد الرجلين ، فكان هو الأمير ، وكنت الوزير » « 1 » وذلك يدل على اقدامه على بيت فاطمة وأنه كان يرى الفضل لغيره لا لنفسه . [ اشكال ان كلمة « ليتني » لا تدل على الشك . والجواب عنه ] فان قالوا : « ليتني » لا تدل على الشك فيما تمناه . وقول إبراهيم عليه السّلام « ربي أرني كيف تحيي الموتى . . . » « 2 » أقوى من ذلك في الشبهة . ولا يمتنع أن يكون أراد بذلك سماع شيء مفصل أو أراد : ليتني سألته عند الموت لقرب العهد ، لان ما قرب عهده لا ينسى ، ويكون أردع . مع أنه ليس في ظاهره : أنه تمنى أن يسأل : هل لهم حق في الإمامة أم لا ؟ لأن الإمامة قد تتعلق بها حقوق سواها . وأما تمنيه ان لا يتعرض لبيت فاطمة ، فليس بمعروف ، وتمنيه أن يبايع غيره - لو ثبت - لم يكن ذما لأن من اشتد التكليف عليه قد يتمنى خلافه . قيل لهم : ليس يجوز أن يقول » « ليتني كنت سألك عن كذا » الا مع
--> ( 1 ) راجع : الجزء الثاني ص 103 ، وتاريخ الطبري 3 / 430 ط دار المعارف بمصر . ( 2 ) سورة البقرة / 260